السيد كمال الحيدري

10

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

ولكنّ هذه الأسبقيّة لا تعني على الإطلاق تفوّق أهل السنّة على الشيعة في عمليّة الإبداع في علم الأصول ، أو القول بأنّ الشيعة أخذوا علم الأصول من أهل السنّة . ويرى بعض الباحثين والمحقّقين بأنّ تدوين علم الأصول بدأ عند الشيعة من خلال ما كتبه أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) وتلامذتهم وقبل أن يدوّنه علماء السنّة ، وأنّ أوّل من أسّس هذا العلم وفتح بابه ورسّخ قواعده هو الإمام أبو جعفر محمّد الباقر ( عليه السلام ) ، ثمّ ابنه الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، يقول السيد حسن الصدر : « أوّل من أسّس أصول الفقه وفتح بابه وفتق مسائله الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، ثمّ بعده ابنه الإمام أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، وقد أمليا أصحابهما قواعده ، وجمعوا من ذلك مسائل رتّبها المتأخّرون على ترتيب المصنّفين فيه بروايات مسندةٍ إليها » « 1 » . أمّا بالنسبة إلى التصنيف في علم الأصول فيذكر العلّامة الصدر بأنّ أوّل من صنّف في هذا العلم هو هشام بن الحكم تلميذ الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ أوّل من صنّف في بعض مسائل علم الأصول هشام بن الحكم المتوفّى سنة 179 ه - ، تلميذ الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، صنّف كتاب " الألفاظ ومباحثها " . ثمّ يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين تلميذ الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، صنّف كتاب " اختلاف الحديث ومسائله " » . ومن بعدِ عصر الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) بدأ علم الأصول بالتطوّر والتنامي ، وأخذ علماء الشيعة بتنقيح مسائله شيئاً فشيئاً . يؤكّد المحقّقون بأنّ علماء الشيعة بدأوا بالاستناد إلى قواعد أصول الفقه

--> ( 1 ) الشيعة وفنون الإسلام ، السيّد حسن الصدر ، مطبوعات النجاح ، القاهرة ، ط 4 ، 1396 ه - ، 1976 م : ص 78 - 79 .